وبعد: أيها المسلمون، أيها المرابطون، فإن جموع المصلين التي أمت المسجد الأقصى المبارك في شهر رمضان هذا العام من جميع المدن الفلسطينية وبأعداد كبيرة بالرغم من الحواجز والقيود قد أبهجت النفوس وأثلجت الصدور وبعثت الأمل في القلوب وأثبتت للعالم أن المسجد الأقصى المبارك يعيش في قلب كل مسلم وأن له مكانة عظمى في النفوس؛ لأنه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وأحد المساجد التي تشد إليها الرحال، كما أنه رمز عقيدة المسلمين وتاج مدينة القدس، بنته الأنبياء وانتسب إليه كثير من العلماء والأولياء وسقط على أرضه كثير من الشهداء. فتحه الإسلام، وحرره الإسلام، وسيعيده الإسلام، وهو عش العلماء، وهو دار الإسلام في نهاية الزمان، وأهله مرابطون إلى يوم القيامة. وعلى أرضه الطاهرة المقدسة تعيش الطائفة الظاهرة المنصورة.
أيها المسلمون، ومن هذا المنطلق فإننا نوجه الدعوة إلى جماهير شعبنا الفلسطيني باستمرارية القيام بزيارته والصلاة فيه على مدار السنة، فثواب الركعة فيه بخمسمائة ركعة، كما أن الحديث عن احتمال تعرضه للاعتداء من قبل المتطرفين الحاقدين أخذ بالازدياد هذه الأيام، ومسلسل العدوان عليه ماثل في الأذهان، وليعلم هؤلاء أن كل مساس به هو مساس بمشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ لأنه شريان القلوب ومهوى الأفئدة ومحط أنظار المسلمين وسر وجودهم عى هذه الأرض المباركة.
فالثبات الثبات في هذه البلاد التي تتعرض للمصادرة والنهب وتغيير للمعالم بشى الوسائل. واعلموا أن الحق أقوى من الواقع، ووعد الله ماض لا محالة، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران: 200] .
إن المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس وأرض الإسراء والمعراج ليست من الثوابت الفلسطينية فحسب، بل هي من الثوابت العربية الإسلامية.