فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 2991

وثانيها: زكاة الفطر، فقد فرضها رسول الله طهرة للصائم من اللغو والرفث الذي حصل منه في هذا الشهر، وطعمة للمساكين يستغنون بها عن السؤال في هذا اليوم. وهي صاع من طعام، وكلما كان الطعام أطيب كان أفضل وأعظم أجرًا؛ لقوله تعالى: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ.

والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، ويجوز تقديمها قبله بيوم أو يومين، ويخرجها الرجل عن نفسه وعمن تجب عليه نفقته من الزوجات والأقارب، فعن ابن عمر قال: فرض رسول الله صدقة الفطر من رمضان على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين. ولا تجب عن الحمل، وإن أخرجها فلا بأس، لعمل أمير المؤمنين عثمان . وتعطى لفقراء البلد، ولا تخرج عنهم، فإن لم يكن في البلد فقراء نقلت إلى بلد فيها فقير.

ومما شرع لكم في ختام الشهر صلاة العيد، فقد أمر بها رسول الله أمته رجالًا ونساءً، وأمر النساء أن يخرجن إلى صلاة العيد، حتى الحيّض ويعتزلن المصلى، مع أن البيوت للنساء خير فيما عدا هذه الصلاة، مما يدل على تأكد هذه الصلاة، بل لقد قال بعض العلماء: إن صلاة العيد فرض عين يجب الخروج إليها، والسنة تأخير صلاة عيد الفطر قليلًا حتى يتمكن الناس من إخراج زكاة الفطر في الوقت الفاضل.

ويسن أن يأكل الإنسان قبل الخروج إليها تمرات وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر يقطعها على وتر، لقول أنس بن مالك: كان النبي لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، يأكلهن وترًا.

ويخرج إلى المصلى ماشيًا لا راكبًا، لقول علي بن أبي طالب: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيًا. وليلبس المسلم أحسن ثيابه، وليكثر من ذكر الله ودعائه، ويؤدي الصلاة بخشوع وحضور قلب، وليتذكر الموقف أمام الله حين يجمع الأولين والآخرين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت