أَمَّا مَن نَوَى فِيهِ الخَيرَ وَعَزَمَ عَلَيهِ قَبلَ دُخُولِهِ فَإِنَّ اللهَ لا يُخَيِّبُهُ وَلا يَتَخَلَّى عَنهُ، بَل هُوَ حَرِيٌّ بِالتَّوفِيقِ وَالتَّسدِيدِ وَتَيسِيرِ أُمُورِهِ وَتَسهِيلِ الطَّاعَاتِ عَلَيهِ، وَاقرَؤُوا إِن شِئتُم قَولَهُ سُبحَانَهُ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِليُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغنَى وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلعُسْرَى.
أَلا فَمَا أَحسَنَ عَاقِبَةَ الصِّدقِ مَعَ اللهِ! وَوَاللهِ، مَا مِن عَبدٍ يَطًَّلِعُ اللهُ عَلى قَلبِهِ فَيَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الفَوزَ في رَمَضَانَ بِصِدقٍ إِلاَّ أَعطَاهُ اللهُ مُرَادَهُ، فَإِنَّهُ جَلَّ وَعَلا أَكرَمُ مِن أَن يَرُدَّ مَن أَقبَلَ عَلَيهِ، وَهُوَ القَائِلُ كَمَا في الحَدِيثِ القُدسِيِّ: (( إِذَا تَقَرَّبَ العَبدُ إِليَّ شِبرًا تَقَرَّبتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِليَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبتُ مِنهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَاني يَمشِي أَتَيتُهُ هَروَلَةً ) )، وَفي المُقَابِلِ فَإِنَّهُ مَا مِن عَبدٍ يَطَّلِعُ اللهُ عَلَى قَلبِهِ فَيَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ في رَمَضَانَ عَبَّ الشَّهَوَاتِ وَاقتِرَافَ السَّيِّئَاتِ إِلاَّ لم يُبَالِ اللهُ بِهِ في أَيِّ وَادٍ هَلَكَ.
فَالصِّدقَ الصِّدقَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَعَلَى قَدرِ الصِّدقِ يَكُونُ الفَوزُ، قال سُبحَانَهُ: فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ، وَمَا الصِّدقُ ـ وَرَبِّي ـ هَمٌّ دُونَ عَمَلٍ، وَلا هُوَ تَمَنٍّ دُونَ فِعلٍ، وَإِنما هُوَ نِيَّةٌ جَازِمَةٌ وَقَصدٌ وَرَغبَةٌ، وَحِرصٌ عَلَى أَخذِ الأُهبَةِ وَالعُدَّةِ، وَقَولٌ سَدِيدٌ وَعَمَلٌ صَالحٌ، قال تعالى: وَلَو أَرَادُوا الخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً.