وَمِمَّا يُستَقبَلُ بِهِ رَمَضَانُ أَن نَعرِفَ مَا هُوَ وَمَا فَضلُهُ، ثم نَحرِصَ على أَن لاَّ يَفُوتَنَا بَابٌ مِن أَبوَابِ الخَيرِ فِيهِ إِلاَّ وَقَد وَلَجنَاهُ وَأَخَذنَا مِنهُ بِنَصِيبٍ وَلَو كَانَ قَلِيلًا، فَفِي رَمَضَانَ أَبوَابُ الجِنَانِ مُفَتَّحَةٌ، وَأَبوَابُ النِّيرَانِ مُغَلَّقَةٌ، وَالشَّيَاطِينُ مُصَفَّدَةٌ، وَالمَرَدَةُ مُسَلسَلَةٌ، وَفِيهِ صَومٌ وَتَرَاوِيحٌ وَقِيَامٌ، وَصَدَقَةٌ وَإِحسَانٌ وَإِطعَامُ، وَتِلاوَةٌ وَعُمرَةٌ وَتَفطِيرٌ، وَتَسبِيحٌ وَتَهلِيلٌ وَتَكبِيرٌ، وَذِكرٌ وَشُكرٌ وَدُعَاءٌ، وَابتِهَالٌ وَمُنَاجَاةٌ وَدَعوَةٌ، وَبِالجُملَةِ فَهُوَ شَهرُ مُرِيدِي الخَيرِ، حَيثُ وَرَدَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ (( يُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيرِ أَقبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقصِرْ ) )؛ وَلِهَذَا فَإِنَّ عَلَى المُسلِمِ أَن يَنوِيَ النِّيَّةَ الصَّالِحَةَ لِعَمَلِ الخَيرِ فِيهِ قَبلَ دُخُولِهِ، وَأَن يَحذَرَ مِن حَالِ بَعضِ المُتَمَلمِلِينَ فِيهِ، ممَّن إِذَا أَقبَلَ رَمَضَانُ أَقبَلَ غَمُّ أَحَدِهِم وَزَادَ هَمُّهُ؛ لأَنَّهُ لا يَرَى فِيهِ أَكثَرَ مِن كَونِهِ حِرمَانًا لَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَحَائِلًا بَينَهُ وَبَينَ الشَّهَوَاتِ وَالرَّغَبَاتِ، فَهُوَ يَنتَظِرُ خُرُوجَهُ بِفَارِغِ الصَّبرِ لِيَنطَلِقَ بِلا رَادِعٍ وَلا قَيدٍ؛ وَلِذَا لا يُوَفَّقُ فِيهِ إِلى كَثِيرِ خَيرٍ وَلا إِلى مَزِيدِ طَاعَةٍ.