كأني بك تقول: الأهل والمجتمع والأصدقاء! أخشى أن أتوب ثم أعود! ذنوبي كثيرة فكيف يغفر لي! أخاف على أهلي ومالي!
فأقول: هل تظن أنك تقول ذلك عند ربك يوم تلقاه؟ لا والله.. بل هي عوائق موهومة وحواجز لا يحطمها إلا من خشي ربَّه.
فكن ذا عزةٍ بدينك وعزيمة صادقة على الخير والاستمرار عليه، متوكلًا عليه - سبحانه- ثم تذكر رحمة ربك وسعة مغفرته.
أخي لو أتاك - في هذه اللحظة - ملك الموت فهل ترضى أن تقابل ربَّك على هذه الحال؟
أخي - عفوًا - لا تتهرب من نفسك ومحاسبتها، فإن لم تحاسبها الآن فغدًا في قبرك تندم، وحينها لا ينفع الندم.
الميلاد الجديد:
اعلم أن التوبة ليست فقط مختصة بهذا الشهر، بل فيه و في غيره من الشهور , ولكن ما يدريك فقد يكون ميلادك الجديد في شهر الخير والبركة , وقد يولد الإنسان مرتين: يوم يخرج من ظلمة رحم أمه إلى نور الدنيا , ويوم يخرج من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة , فكن هو أنت.
وأوصيك - يا صاحبي - أن تلحق بالأخيار الذين ينفعونك حتى بعدم موتك - بإذن الله - بدعائهم لك.. الحَقْ بهم وصاحِبهم في ذهابهم وإيابهم، اصبر معهم حتى تلاقي ربك، فحينها يقال لك ولهم: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} .
قصة وموقف:
كان مع الصالحين... ثم تركهم.. بدأ يقصِّر في أمور دينه... وفي يوم من الأيام كان مسافرًا للتنزه... وفي الطريق انقلبت السيارة... ثم كان الإنعاش...
ثم... مات.
جاء الخبر المحزن... صلينا عليه... حُمل إلى قبره... وُضع في قبره... فاللبنات... فالتراب... لن يرجع... ذرفت الدموع... حزنت القلوب... حينها جلس أحد الصالحين - أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحد - صديقه الأول... عند قبره مطأطأً رأسه يدعو له.
حينها عرفت مَنْ ينفع الإنسان من الأصدقاء بعد موته.