فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 2991

إن الصائم يترك ما حرَّم الله عليه من الأكل والشرب والجماع متقرِّبًا بذلك إلى الله، راجيًا بتركها ثوابه، فهذا من التقوى.

ومنها: أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله - تعالى - فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه.

ومنها: الصيام يضيِّق مجاري الشيطان فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فالصيام يضعف نفوذه، وتقل المعاصي.

ومنها: أن الصائم في الغالب تكثر طاعاته، والطاعات من خصال التقوى.

ومنها أن الغنيَّ إذا ذاق ألم الجوع أوجب له ذلك مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى.

ومن أساليب الترغيب: قوله - تعالى: أياما معدودات فليس فريضة العمر وتكليف الدهر، ومع هذا فقد أُعفي من أدائه المرضى حتى يصحوا، والمسافرون حتى يقيموا تخفيفًا وتيسيرًا.

ومن أساليب الترغيب: التخيير بين الصوم والفدية وبيان أن الصوم خيرٌ من الفدية، قال - تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون.

فلما رأى الله - تعالى - منهم إقبالًا على هذه الطاعة، وحرصًا على هذه الفريضة، ورغبة في الخير المترتب عليها، أمرهم بها أمر إلزام، فقال: فمن شهد منكم الشهر فليصمه، فنسخ بذلك التخيير، وأبقى الفدية للشيخ الكبير والمرأة العجوز، كما أبقى الرخصة للمريض حتى يصحّ وللمسافر حتى يقيم، إلا أن يشاءا الصوم ما لم يضرَّهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت