إن الصائم يترك ما حرَّم الله عليه من الأكل والشرب والجماع متقرِّبًا بذلك إلى الله، راجيًا بتركها ثوابه، فهذا من التقوى.
ومنها: أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله - تعالى - فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه.
ومنها: الصيام يضيِّق مجاري الشيطان فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فالصيام يضعف نفوذه، وتقل المعاصي.
ومنها: أن الصائم في الغالب تكثر طاعاته، والطاعات من خصال التقوى.
ومنها أن الغنيَّ إذا ذاق ألم الجوع أوجب له ذلك مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى.
ومن أساليب الترغيب: قوله - تعالى: أياما معدودات فليس فريضة العمر وتكليف الدهر، ومع هذا فقد أُعفي من أدائه المرضى حتى يصحوا، والمسافرون حتى يقيموا تخفيفًا وتيسيرًا.
ومن أساليب الترغيب: التخيير بين الصوم والفدية وبيان أن الصوم خيرٌ من الفدية، قال - تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون.
فلما رأى الله - تعالى - منهم إقبالًا على هذه الطاعة، وحرصًا على هذه الفريضة، ورغبة في الخير المترتب عليها، أمرهم بها أمر إلزام، فقال: فمن شهد منكم الشهر فليصمه، فنسخ بذلك التخيير، وأبقى الفدية للشيخ الكبير والمرأة العجوز، كما أبقى الرخصة للمريض حتى يصحّ وللمسافر حتى يقيم، إلا أن يشاءا الصوم ما لم يضرَّهما.