فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 2991

يا عباد الله، يا أمة القرآن، لقد ذم الله الذين لا يتدبرون كلامه، ومثلهم بأقبح الأمثلة وأبشعها، فقال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمّلُواْ التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الصف:5] .، قال الطرطوشي رحمه الله:"فدخل في عموم هذا من يحفظ القرآن من أهل ملتنا ثم لا يفهمه، ولا يعمل به".

أما نبينا فقد جعل من أوصاف الخوارج تلك الفرقة المارقة أنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، أي: أنهم يأخذون أنفسهم بقراءة القرآن، وهم لا يتفقهون فيه ولا يعرفون مقاصده. قال النووي رحمه الله:"المراد: أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم، لا يصل إلى حلوقهم، فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم، لأن المطلوب تعقله وتدبره، بوقوعه في القلب".

وهنا سؤال قد يطرحه بعض الإخوة، وهو أنه قد رتب الله الأجر عند قراءة القرآن، بكل حرف حسنة، وهذا يعني أنه كلما ازداد الحروف التي يقرأها الإنسان ازدادت الحسنات، الأمر الذي يدل على أن المطلوب لحصول الأجر الكثير هو الإكثار من القراءة، قالوا: ويدل على ذلك ما ورد عن السلف الصالح رحمهم الله في ذلك، فالشافعي مثلا اشتهر عنه أنه كان يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة، وكذلك ورد عن أبي حنيفة، بل ورد عن غيرهم من السلف نحو ذلك.

فالجواب والله أعلم هو:

أولا: لا نسلم بأن هذا الأجر العظيم يحصل لقارئ القرآن بمجرد القراءة ولو كان قلبه غافلا لاهيا، بل على الأقل لا بد من أصل حضور القلب في القراءة، ومعرفة المعنى على وجه الإجمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت