وهذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصباح، وقد ثبت عن النبي أنه قام بآية يرددها حتى الصباح وهي قوله: إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118] . ـ ثم قال واستمع لما قال ـ: فقراءة القرآن بالتفكر هي أصل صلاح القلب.
إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا كفى لمطايانا بنورك هاديا
روى أبو أيوب عن أبي جمرة قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، إني أقرأ القرآن في ثلاث، قال: (لأن اقرأ سورة من القرآن في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كما تقرأ) .
كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله، صلى العشاء الآخرة فقرأ بهم الإمام: إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا [الزلزلة:1] ، فلما قضى الصلاة وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة وهو جالس يفكر ويتنفس، فقلت: أقول لا يشتغل قلبه بي، فلما خرجت تركت القنديل ولم يكن فيه إلا زيت قليل، فجئت وقد طلع الفجر وهو قائم قد أخذ بلحية نفسه، وهو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرا، ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرا، أجر النعمان عبدك من النار، وما يقرب منها من السوء، وأدخله في سعة رحمتك. قال: فأذنت فإذا القنديل يزهر وهو قائم، فلما دخلت قال: تريد أن تأخذ القنديل؟ قال: قلت: قد أذنت لصلاة الغداة، قال: اكتم علي ما رأيت، وركع ركعتي الفجر، وجلس حتى أقمت الصلاة وصلى معنا الغداة على وضوء أول الليل.