أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعد خروجك من تبديل نعمة الله كفرًا، فمن عزم على معاودة المعاصي بعد رمضان، فصيامه عليه مردود، وباب الرحمة في وجهه مسدود.
أيها المسلمون، إن فضل الله علينا متواصل، ومواسم المغفرة لا تزال متتالية لمن وفقه الله لاغتنامها. فإنه لما انقضى شهر رمضان، دخلت أشهر الحج إلى بيت الله الحرام، فكما أن من صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، فكذلك من حج البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه، فاعزموا النية على حج بيته من الآن، وتابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد.
أيها المسلمون، ألزموا أنفسكم المسلك القويم، الذي سلكتموه في رمضان، من اجتناب المعاصي، والإكثار من أعمال البر، ومتابعة الإحسان بالإحسان، وإن من متابعة الإحسان، صيام ستة أيام من شوال ندبكم إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (( من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر كله ) )رواه مسلم. إنني أوصي نفسي وأوصي إخواني بصيام هذه الست، فإن صيامها مع رمضان يعادل صيام العام كله.
اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف عنها سيئها إلا أنت...