أيها المسلمون، ثم هاهنا نقطة قد نغفل عنها، وهو أننا عندما نطالب بالاستمرار في الأعمال الصالحة بعد رمضان فإنه لا يلزم ولا يمكن أصلًا أن يكون الناس في مستواهم التعبدي في شوال بنفس المستوى الذي كانوا عليه في رمضان، والذي يطالب بهذا فهو يطالب بالمستحيل، فشهر رمضان شهر مميز وله خصوصيات، ومن خصوصياته الإكثار من التعبد فوق المستوى العادي للفرد طوال السنة. لكن الذي نطالب به، هو عدم النزول عن المستوى الأدنى الذي يلحق الإنسان بالتقصير وربما الاثم والوزر، فالمستوى الأدنى الذي نطالب به هو المحافظة على الصلوات الخمس في المساجد، والمستوى الأدنى الذي نطالب به هو إن لا تعص الله في شوال.
فلنتق الله أيها الإخوة، ولننظر ماذا خرجنا به وماذا نحن عليه، فمن وجد خيرًا فليحمد الله وليزدد من الخير ومن وجد غير ذلك، فليتذكر أن الموت آت في أيّة لحظة قد لا يسبقها مقدمات، لا يلزم من الموت مقدمات كمرض أو نحوه، فآلاف الناس قد ماتوا بدون مقدمات، فنحن نعيش في زمن موت الفجأة، وجهنم آتية، قال الله تعالى عنها عما تستقبل به أهلها: إِذَا رَأَتْهُمْ مّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وَإَذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَانًا ضَيّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُواْ ثُبُورًا كَثِيرًا قُلْ أَذالِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِى وَعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء وَمَصِيرًا لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبّكَ وَعْدًا مَّسْئُولًا [الفرقان:12-16] .
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه...
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم...