عباد الله، تذكروا قبل أيام، يوم استقبلنا شهر رمضان، كنا فرحين مسرورين على إدراكه، وهي بلا شك نعمة كبرى، كنا نتبادل التهاني، يهنئ بعضنا بعضًا، وبالأمس ودعناه بالعيد، ودعه الصالحون أمثالكم بعبرات حشرجت بها الصدور، ودمعات أسالتها لوعة الفراق أو خوف عدم القبول، والفطن منا يتساءل: من سيستقبله منّا بعد، من الذي خرج كيوم ولدته أمه، من الذي سيضمه القبر منا وسيشفع له مواطن الركوع والسجود.
تذكرت أيامًا مضت ولياليًا خلت ... ... فجرت من ذكرهن دموع
ألا هل لها يومًا من الدهر عودة ... ... وهل لبدور قد أفلن طلوع
عباد الله، ما أجمل الطاعة إذا أتبعت بطاعة ما أجمل الحسنة تتبعها حسنة بعدها، ما أحسن الإحسان يليه الإحسان، والمعروف يليه المعروف والخير يليه الخير، قال تعالى: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَءاتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ [محمد:17] ، وقال: وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَواْ هُدًى وَالْبَِّقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا [مريم:76] ، وقال: إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ [يونس:9] .
قال العلماء: إن من علامة قبول الحسنة أن تُتْلى بشكر صادق على التوفيق لها وبعمل صالح مماثل لها.
فيا إخوتي في الله الذين أكرمكم الله بأنواع الطاعات وتقربتم إلى الله في أيام رمضان ولياليه بأنواع القربات، محلقة بذلك نفوسكم مع عالم السماء الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون صيامًا وصلاةً وتلاوةً وبرًا وصلةً وإحسانًا واستغفارًا وذكرًا وربما مشاركة في من عنوا بقول الله سبحانه: وَطَهّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج:26] ، واصلوا سيركم إلى الله، تعاهدوا زرعكم.
فمن زرع الحبوب وما سقاها ... ... تأوه نادمًا يوم الحصاد