واحمَدوا ربُّكم واشكُروه على نعمَةِ المعونة على الصيام والقيام، وألِحّوا في الدعاء أن يتقبّلَ منكم ومن المسلمين، فمَن تقبَّل الله منه فهو من المتّقين، والله تعالى مع المتقين. واشكروا الله واحمَدوه على نِعمة الأمن التي منَّ الله به عليكم، فلولا مِنّةُ الله عليكم بالأمن ما أمِنت السبُل ولا انتظَمَت مصالِح الدّين والدنيا ولا اطمأنَّت الجنوبُ في المضاجع ولما نامت الأعيُن ولما زالَ الخوفُ من القلوب، فاشكروا الله على نِعَمه الظاهرة والباطنة التي أسبَغها عليكم، وقد وعدَكم الله المزيدَ من النعم بالشكر له فقال تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7] ، ودَوَام الشكر لنِعَم الله الظاهرةِ والباطنة يحفَظ النعم ويزيدها، والشكر هو بالثّبات على الطّاعات وتركِ المحرَّمات والأمر بالمعروفِ والنهي عن المنكر وتحقيقِ التوحيد لربِّ العالمين ومحاربة أنواع الشرك بالله تعالى.
عبادَ الله، إنّ فعلَ الحسنة بعدَ الحسنة زيادَةٌ في ثوابِ الله، وإنّ رسولَكم قد شرَع لكم صيامَ ستٍّ من شوال، فقال: (( مَن صام رمَضان وأتبَعه ستًّا من شوّال فكأنّما صام الدهرَ كلَّه ) )رواه مسلم، وذلك أنّ الحسنةَ بعشر أمثالها، فصِيام رمضان يعدِل صيام عشرَة أشهر، وصيام الستِّ يعدِل شهرَين، فلِلّه الفضلُ والمنّة.
عبادَ الله، إنّ الله أمرَكم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] ، وقد قال: (( من صلى عليَّ صلاةً واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا ) ).
فصلُّوا وسلِّموا على سيّد الأولين والآخرين وإمام المرسَلين.