وثاني الاثنين: مَن قصَّر فيما مضَى من الأيام وفرّط فيما فات من الأعوام، فمن هذا حالُه فعليه أن يبادِرَ إلى ربّه بالتوبة النصوح، وأن ينقِذَ نفسَه من عذاب شديدٍ ونار لا يموتُ داخلُها فيسترِيح، ولا يحيَا فيُنَعَّم، بل يعذَّب بأنواعِ العذاب والعقاب، قال الله تعالى: وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ [الفجر:23-26] . فإلى متى يغترُّ الغافل بالأجَل المَمدود والصحَّة والعافية من سهام المنايَا لكلّ مولود؟! هل يظنّ أنّ الأجلَ غيرُ معدود وأنه مكتوب له في هذه الدّنيا الخلود؟! كلا، فلو تفكَّرَ فيما بينه وبين آدَم عليه الصلاة والسلام مِنَ الأموات لكَفاه ذلك في الاعتِبار، ولزجره عن الإسرَارِ على عِصيان الجبّار، فلا تيأس أيّها الآبِق مِن مولاه، ولا يدخل عليكَ الشيطان بالقنوطِ من رحمة الله، فقد فتَح الله أبوابَ رحمتِه للعباد في كلّ زمان، ووعدهم وعدَ صدق بأن يتفضَّل عليهم بالغُفران إِن هم تابوا وأنابوا فقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [الشورى:25] ، وقال تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82] ، وعن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه قال: قال رسُول الله: (( إنَّ اللهَ يبسُط يدَه بالليل ليتوبَ مسيءُ النهار ويبسُط يدَه بالنهار ليتوبَ مسيء الليل حتى تطلعَ الشمس من مغربها ) )رواه مسلم (3) [3] .
فيا من فرَّط فيما سلَف من الزمان، هل تحبّ أن تلقى اللهَ آبِقًا بلا توبة وهو مُدرِكك أو تحبّ أن تلقى الله راغِبًا راهبًا مقبِلًا تائبًا والله مُكرِمك؟!