أيها المسلمون: ليس الحديثُ عن معركة بدرٍ بالتفصيل وإلا لطال الكلام وفي المعركة دروسٌ وعبرٌ تستحق الوقفة والنظر، ولكنني في هذا المقام أكتفي بعرض موقفٍ آخر في صف المسلمين، بعد أن عَرضتُ لموقفٍ في صف المشركين وهو مؤشرٌ على صدق المسلمين في الجهاد، وتنافسهم على الشهادة في سبيل الله.
فهذا سعدُ بن خيثمةُ بن الحارث ، وأبوه خيثمة رضي الله عنه اختلفا أيُّهما يخرجُ مع الرسول صلى الله عليه وسلم للمعركة، وأيهما يبقى مع النساء! إذ لابد لأحدهما أن يقيم، فقال الأب - وهو شيخ كبير- لابنه مستخدمًا حقَّ الأبوة: آثرني بالخروج وأقم أنت مع النساء، فأبى الولدُ سعدُ - لا عصيانًا ولا عقوقًا- ولكن رغبةً فيما عند الله وقال: لو كان ذلك غير الجنة آثرتُك به، وإني لأرجو الشهادة في وجهي هذا .
واشتدَّ الخلافُ بينهما كلُّ يريد الخروج (لبدر) فلم يجدا حلًا إلا أن يستهما، فخرج السهمُ لسعد - الابن- فخرج فاستشهد يوم بدر [3]
تأملوا في هذه الصورة وقارنوا بينها وبين واحدٍ من زعامات قريش وهو أبو لهب الذي خاف من الخروج لبدر رغم عداوته للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والمسلمين، ولم يحضر المعركة، وأناب عنه رجلًا بثلاثة آلاف دينار، ولكن الله قتله بآثار المعركة، فحين سمع بنتيجة المعركة وهزيمة المشركين كان الخبرُ قاسيًا عليه، فأصابته الحمى، ويُقال: إنه مات كمدًا وغيظًا.
وعمومًا ففي معركة بدر عدةُ معالم ، من أهمها:
* أن الظلم له نهاية والمكر السيئ يحيق بأهله، ومن مقولة زعماء قريش: لابد أن نرد بدرًا ونشرب الخمور وتعزف علينا القيان وتعلم العرب أنَّا نحن الناس، وبين هذه الكبرياء، وصرعاهم في القليب عبرةً لمن اعتبر.
* أن النصر مع الصبر، وحين يصدق المسلمون يمدهم الله بجند من عنده، ومن تأمل عوامل النصر الإلهية في بدر أدراك ذلك: