فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 2991

وكانت (بدرُ) فرقانًا في موازين عوامل النصر والهزيمة، فقد خرجت قريش تجر أثواب الكبر والخيلاء بطرًا ورءاءَ الناس ويصدون عن سبيل الله، والله بما يعملون محيط، وما هي إلا لحظات حتى تطامنت الكبرياء، وأرغمت أنوفُ الملأ من قريش ما بين قتيل وأسيرٍ، وحين نتجاوز ما حصل لأبي جهل ومن لقي مثل مصيره من صناديد قريش من أصحاب القليب، ونلتفت إلى الأسرى، وفيهم كبراء وملاءٌ من قريش.

نقف كذلك على نوع من دروس بدر في نُصرة الحقِّ ولو بعد حين وفي قصة سهيل بن عمرو بن عبد شمس ما يؤكد ذلك، فقد وقع سُهيلٌ ممثلُ قريشٍ في صلح الحديبية في الأسر في معركة بدر، وقد كان أحد أشراف مكة، وخطيب قريش المشهور، وكان لخُطبه أثرٌ كبيرٌ في محاربة المسلمين، وحين تقرر إطلاقٌ سراحه من الأسر بعد دفع الفداء عنه، تقدم الفاروق عمر رضي الله عنه إلى رسول صلى الله عليه وسلم قائلًا: انزع ثنيتي سهيل حتى يدلعَ لسانه فلا يقومُ عليك خطيبًا في موضع أبدًا، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وقال لعمر: (( دعه، فعسى أن يقومَ مقامًا تحمده ) ) [1] .

ومضت الأيامُ سراعًا، وأسلمُ فيما بعد سهيلٌ، وصدقت رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحين ارتد من ارتد من العرب بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم كان لسهيلُ موقفٌ يُحمد عليه، فقد بلغه أن بعضَ أهل مكةَ همَّ بالردَّة، وكان سهيلُ سيدًا مطاعًا فيهم، فوقف خطيبًا وقال: ( يا أهل مكة، لا تكونوا آخر الناس إسلامًا وأولهم ارتدادًا ، والله من رابنا من أمره شيءٌ ضربنا عنقه كائنًا من كان) .

قال ابن حجر: وخطبهم بنحو ما خطب الصديقُ أهل المدينة [2] .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت