فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 2991

وها هي رياح الإيمان قد هبَّت، ومواسم الخير قد أقبلت فاغتنمها.

أيها المسلمون، رمضان فرص وحظوات، صيام وصلوات، جهاد ودعوات، ذكر وصدقات، رمضان فرص لا تعوض وأوقات لا تهدر، فهل من مدّكر؟!

رمضان فرصة للتوبة، فالله قد فتح أبوابه، وأجزل ثوابه، (( يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها ) )رواه مسلم. يفرح بتوبة عبده وليس أحدٌ أشدَّ فرحًا من الله بها، (( لله أشدُّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلَتَت منه وعليها طعامُه وشرابه، فأيِسَ منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيِسَ من راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخِطامِها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح ) )رواه مسلم. وإذا فرح الله بك يوم تتوب فأيّ خير ستلقاه؟! وأي شر ستوقاه؟!

أيها العاصي المُفَرِّط وكلنا ذلك الرجل، يا من نسي أبواب المساجد، وعكف على الملاهي، واقترف المناهي، أما آن لك أن تنتهي؟! أما ملّت نفسك هذا الطريق؟!

مَنْ لم يتبْ ويرقَّ قلبُه في رمضان فمتى يتوب؟! مَرَدَةُ الشياطين قد صُفِّدت، والشر قد اجتمع على نفسه فهو لا يطيق انتشارًا، وسحائب الإيمان أطلت وأظلت، و بيوت المسلمين قد لهجت بالدعاء وصلَّت.

والحُر من حذر الهوان ... يزايل الأمر الجسيما

والعاجز المأفون ... أبعدُ ما يكون إذا أقيما؟!

ما أحسن حال من التجأ إلى رب الأرباب، وما أطيب مآل من انتمى إلى كل صالح أواب، ما ألذَّ حديث التائبين، وما أنفع بكاء المحزونين، وما أعذب مناجاة القائمين، وما أمرَّ عيش المحجوبين، وأعظم حسرة الغافلين، وأشنع عيش المطرودين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت