عبادَ الله، إنّ إبليسَ كان في شهرِ صومِكم مدحورًا، وإنّ الشياطينَ كانوا مسلسلين لئلاّ يفسِدوا على أمّة محمد عملَهم، وإنهم قد أُطلِقوا من السلاسِلِ فرُدّوهم على أعقابِهم خائِبين وأرجِعوهم عنكم خاسئين بالاستعاذة بالله منهم دائمًا والثباتِ على الإسلام في كلِّ حال والاستعانة بالله على طاعتِه والبُعد عن معصيتِه والصّبر على العبادة وعلى فعلِ الخيرات والصبرِ على القضاء والقدر والصبر عن المعاصي والشّهوات، قال الله تعالى: رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم:65] ، فالرّبُّ تبارك وتعالى يُعبَد ويرجَى ويخاف ويخشَى ويتَّقى في كلّ الشهور والأعوام، قيل لبِشر الحافي: إنّ قومًا لا يعبُدون الله إلاّ في رمضان، فإذا ذهَب رمضان ترَكوا، فقال: بِئسَ القومُ لا يَعرِفون اللهَ إلاّ في رمضان.