يا مَن زَكَت له الأعمَالُ الصّالحات في الأيّامِ الخالياتِ المبارَكات، ويا مَن صفَت له الساعات النيّرات، ويا مَن استنار قلبُه بالآياتِ في الصّلوات، ويا من زَكا لسانُه وجوارحه بتلاوةِ كتابِ ربّه والعمل بما يقربّه بخالقه وابتعَد عمّا حرّمه ربُّه عليه، لا تبدِّل الطاعةَ بالمعصية، ولا تبدِّل نورَ البصائر والقلوبِ بظلُمات الشهواتِ والشبُهات، ولا تبدِّل صفاءَ الأوقات بكَدَر الدنيا وغَفلةِ القلب، ولا تُتبِع الحسناتِ السيّئات، فما أحسَنَ الحسنة بعدَ الحسنة، وما أقبحَ السيّئة بعد الحسنةِ، فكما أن الحسناتِ يذهِبن السيّئات في قوله تعالى: وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114] كذلك السيّئاتُ بعد الحسناتِ تنقِص ثوابَ العمَل، وقد تبطِل العمَلَ الصالحَ بالكلية والعياذُ بالله، كما قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد:28] .