فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 2991

ويتجلى في الإمساك بزمام النفس عن اندفعاتها وحماقاتها مع صاحبها ومع الخلق ، فالصائم مزموم بشعور دائم ، يحمله على الكف عما لايجمل ولايليق ، وربما أدرك كثير من الصوام هذا المعنى حتى قبل أن يهل الشهر .

كما يحقق الصوم معنى الانتساب الأممي وتبعاته ومظاهره ، فهو عبادة يشترك فيها المسلمون في كل مكان مما يعمق معنى الإخاء الديني ، والولاء الشرعي ، ويذكر بوجوب الانعتاق من الروابط المنافية لذلك ، ووضع الروابط العادية البشرية في موضعها الصحيح ، فلا تتحول إلى ععلاقة تناظر العلاقة الربانية بين أهل الإسلام .

وكم يتمنى المرء أن يستطيع المسلمون توحيد صيامهم وفطرهم ؛ ليتعمق معنى الأمة الواحدة ، وتذويب الفواصل والعوائق التي تتراكم بمرور الزمان ، ويجعل الجسد الواحد رقعًا متناثرة ً ، يهدم كل طرف منها ما بناه الآخر .

فإذا لم يتحقق هذا فلا أقل من أن يوحدوا صيامهم وفطرهم في البلد الواحد ، خصوصًا في الدول الغربية كأوربا والولايات المتحدة واستراليا .

إن من غير المقبول أن يتعبد أحد المسلمين بالصوم ، بينما أخوه في الدين إلى جواره يتعبد بالفطر والعيد ، ويرى الصيام حرامًا وإثمًا .

ولا من المعقول أن يصوم مسلم يومًا على أنه يوم عرفه ، بينما جاره في المنزل يأكل على أنه في يوم عيد لا يجوز صيامه .

إن تجاوز هذه التناقضات يتطلب صدقًا وارتفاعًا عن المصالح الخاصة ، والانتماءات الحزبية ، أو الوطنية ، وإيثارًا لروح الجماعة على أنانية الذات ...فهل نحن فاعلون ؟!

والصوم يذكر المسلم بالجهاد الذي هو حراسة هذا الدين وذروة سنامه ، وسطوته على مناوئيه ، فلقد كان تاريخ الشهر ملتبسًا بالمواقع الفاصلة من بدرٍ ، تاج معارك الإسلام ، إلى فتح مكة التي كانت إيذانًا ببسط الإسلام سلطته على جزيرة العرب ، إلى حطين ، إلى عين جالوت ، إلى معارك الجهاد ضد المستعمرين في الماضي والحاضر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت