فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 2991

النظام الخلقي يتجلى في الصبر الذي هو قرين الصوم وسميه حتى سمى الصوم صبرًا ، كما قال بعض المفسرين في قول الله تعالى:"واستعينوا بالصبر والصلاة"قال: بالصوم والصلاة .

وسمى رمضان شهر الصبر ، والصبر جزاؤه الجنة .

والصبر هو سيد أخلاق الإسلام ، وبغير صبر لايثبت المسلم أمام التحديات في دينه ودعوته ، ولا يتحمل مشكلات الحياة وتبعاتها ومصائبها التي لا ينفك عنها بحال ، فالفوز في الآخرة والسعادة في الدنيا ثمرتان من ثمار الصبر .

الصبر هو إكسير الحياة الذي يحول بإذن ربه الصعاب إلى لذائذ ، والهموم إلى أفراح ، وكم أتمنى من الشباب الشاكين والشيوخ الباكين ، والنسوة المتبرمات أن يكتبوا حكمةً تتعلق بالصبر ، ويجعلوها أمام نواظرهم ؛ ليعلموا أن الصبر هو علاج كل داء ، وحل كل مشكلة ، وتذليل كل عقبة .

ويتجلى النظام الأخلاقي في الرقي بالنفس إلى مدارج العبودية والتخفف من أوهاق الطين ، وثقل الأرض ؛ لتستشرف النفس آفاق الإيمان وتستشعر شيئًا من الأنس بالقرب من فاطرها وبارئها ، وتسبح في ملكوتها ، فالإنسان إنسان بروحه وشفافيتها قبل أن يكون إنسانًا بجسده . أقبل على النفس فاستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

ويتجلى في الإيثار والإحسان ومعايشة آلام الآخرين ومقاسمتهم السراء والضراء ، وذوق شيء مما يجدون ، ولئن ذاقه الصائم تعبدًا واختيارًا ، فلقد ذاقوه عجزًا واضطرارًا ، ولئن عاناه وقتًا محدودًا ، فلهو عندهم عناء ممدود .

ولهذا كان رمضان شهر الزكاة كما سماه عثمان رضي الله عنه ، ونهايته زكاة الفطر التي يشارك المسلمون فيها الإحساس بفرحة العيد ، فلا يدع أحدًا منهم إلا واساه ، حتى فقرائهم يخرجون صدقة الفطر إن قدروا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت