صورة أخرى: رجل وَسَّع الله عليه بماله وحسن سمته ودماسة خلقه فهو ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر بحثت عنه عصرا من رمضان توجهت إلى محلاته فلم أجده سألت عنه فلم أجد جوابا غير أن أحد العاملين قال: ربما وجدته في الجامع دخلت الجامع فوجدت العجب وجدت الموائد ممدودة، ممدودة بالطول والعرض حتى أنك لا تجد مكانًا لموضع قدميك وفيها ما لذا وطاب من أنواع المأكولات والمشروبات بحثت عن صاحبي فوجدته يصول ويجول لحظات قبل الغروب فإذا بمئات العمالة تتوافد على الجامع من كل صوب ألفًا أو يزيدون قلت: سبحان الله في الوقت الذي انشغل أهل الأموال ببيعهم وشرائهم ففي رمضان موسم تجاري لا يعوض أما هذا الرجل فهو في تجارة أخرى تجارةٍ مع الله فلم يكفه أن دفع المال في تفطير الصائمين بل وقف بنفسه وعمل بيده ولم يعتذر يوم أن دُعِي إلى الإنفاق في مشروع ثان بل وفي مشروع ثالث وربما في رابع وخامس وعاشر فيما لا نعلمه ولكن الله يعلمه عندها ذكرت حديث [أبي كبشة عمر ابن سعد الأنماري] أنه سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول"ثلاثة أقسم عليهن فأحدثكم حديثا فاحفظوه ما نقص مال عبد من صدقه ما نقص مال عبد من صدقه"رواه [الترمذي] وقال حسن صحيح حدثت صاحبي والأُنْس والبِشْر على مُحَيَّاه يعلم الله ما فقدت الابتسامة في وجهه يوما من الأيام، الجميع يشهد له بالفضل والإحسان والورع وحسن الخلق وكثرة العبادة هكذا نحسبه ولا نُزَكِّي على الله أحدا خرجت من الجامع بصعوبة بالغة لكثرة المتوافدين من الصائمين والمتوافدين من المساكين خرجت وأنا أردد عند الغروب اللهم تقبل منه اللهم وسع عليه من ماله وولده اللهم بارك له وزده وأعطه ولا تحرمه فإن لم يكن هذا من الفائزين برمضان فمن أيها الأحبة ؟ أولئك الذين يكنزون الأموال ويقبضون أيديهم ؟عندها ذكرت قول الحبيب صلى الله عليه وسلم لـ [أسماء بنت أبي بكر] "لا توقي فيوقي الله عليك"أي: لا تمنعي ما في يدك