في صلاة التراويح والقيام كنت في طريقي إلى أحد المساجد لصلاة التراويح وقبل الأذان بدقائق مررت بمسجد آخر ورأيت ذلك الرجل الكبير يَتَّكِئ على عكازتين ويدب على الأرض بمهلٍ شديد يسحب قدميه فتخط في الأرض خطا كان واضحا أن المرض قد أنهكه وأن التعب بلغ منه مبلغه ومع ذلك خرج لماذا خرج كل ذلك من أجل صلاة الجماعة ومن أجل صلاة التراويح فذكرت عندها قول [ابن مسعود] رضي الله تعالى عنه عند [مسلم] وفيه: ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، ولا أنسى تلك العجوز مُحْدَوْدِبَة الظهر متقاربة الخطى متسارعة الأنفاس وهى تزحف إلى المسجد زحفا والعجب أنها صلت واقفة رفضت الجلوس إيهٍ أيتها النفوس أليس لكي بهذا معتبر فما ملكت نفسي إلا ودمعة تسيل على الخد وأنا أردد اللهم أعنها اللهم يسر عليها اللهم تقبل منها اللهم إن لم يكن هؤلاء من الفائزين برمضان فمن ؟ نحن الكسالى نحن الشباب أصحاب السواعد الفتية أين أنت يا ابن العشرين أين أنت يا ابن الثلاثين والأربعين من هؤلاء هذه صورة وما أكثر صور الآباء والأمهات الذين نعجب من حرصهم رغم الأيدي المرتعشة والأقدام المهتزة والعظام الواهنة والله إن الإنسان ليحتقر نفسه وعمله وهو يرى هؤلاء الكبار من رجال ونساء وكيف يتحاملون على أنفسهم على عجز وثقل ومرض ولأواءٍ وقد عذرهم الله ورغم ذلك قلوبهم متعلقة بالمساجد فهم إن شاء الله في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله كما في حديث السبعة ربما أصاب الإنسان منا التعب والإرهاق في صلاة التراويح أو القيام فإذا شاهد حال هؤلاء الآباء ونشاطهم على ما هم فيه كأنما نشط من عقال أفلا تُسَجَّل مواقفهم وتسطر لتعيها الأجيال اللهم تقبل منهم واجعلهم من الفائزين برمضان.