فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 2991

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعرفوا للعشر الأواخر من رمضان قدرها، ولكم في نبيكم وقدوتكم أسوة حسنة، فقد كان صلوات ربي وسلامه عليه شديد التحري لهذه الليلة وهو من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقد كان يتفرغ لها تفرغًا تامًا؛ حيث كان يعتزل أهله وبيته ويعتكف في المسجد، وقد اعتكف مرة من شدة تحريه شهر رمضان كاملا، فقد أخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: اعتكف رسول الله العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك، فقام النبي خطيبا صبيحة عشرين من رمضان، فقال: (( من كان اعتكف مع النبي فليرجع؛ فإني أريت ليلة القدر وإني نسيتها، وإنها في العشر الأواخر في وتر، وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء ) )، وكان سقف المسجد جريد النخل، وما نرى في السماء شيئًا، فجاءت قزعة فأمطرنا، فصلى بنا النبي حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله وأرنبته تصديق رؤياه. وها هي زوجه الحبيبة أمنا أم المؤمنين تحكي لنا حاله بقولها: كان النبي إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله. فأقبلوا على ربكم، وأحيوا ليلكم، وأيقظوا أهلكم؛ تأسّيا بسنة نبيكم. وقدِّموا لأنفسكم، وجِدُّوا وتضرعوا، تقول عائشة أمُ المؤمنين رضي الله عنها: يا رسول الله، أرأيتَ إن علمتُ ليلة القدر ماذا أقول فيها؟ قال قولي: (( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) )رواه الترمذي وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت