عباد الله: لقد تلونا القرآن في رمضان كثيرًا فهل ترك فينا أثرًا؟ أو قوم منا عوجًا؟ أو أصلح فينا منهجًا؟ أو قوى فينا مبدأ؟ أو رسخ فينا علمًا؟ أو جدد فينا عزمًا؟ تالله إن لم يكن أحدث فينا ذلك فما تلوناه حق تلاوته وإن قومنا حروفه وأحسنا نطق آياته, فإنما أنزل القرآن للتدبر والعمل لا للتغني به مع الكسل , وتنغيمه مع ترك العمل: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليذكر أولوا الألباب , فما أعظم هجران التالين له من المسلمين اليوم, يمرون على القوارع فيه فلا تهتز قلوبهم ولا تقشعر جلودهم ولا تدمع عيونهم ويسمعون أمره فلا يأتمرون وزاجره فلا ينتهون, فبالله متى يصدق من لم يصدق أحسن الحديث وأفضل القول؟ ومتى يكف من لم يكف عن غيه عند سماع زواجر القرآن؟ ومتى يمتثل لله في أمره من لم يمتثل لأمر القرآن؟ فالله تعالى يقول: فذكر بالقرآن من يخاف وعيد , ويقول: وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون , ويقول: وجاهدهم به جهادًا كبيرًا . من لم يلن قلبه للقرآن فما هو بلين, ومن لم يعتبر بالقرآن فما هو بمعتبر, ومن لم يصدق بالقرآن فما هو بمؤمن.
عباد الله: إن أول أمر في المصحف الكريم هو الأمر بعبادة الله وحده, وأول نهي هو النهي عن الشرك بالله: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون , فاعرفوا لله حقه واعبدوه واشكروه.