عباد الله لقد انقضى شهر الصيام فلله من المقبول منا فنهنيه, ومن المطرود المحروم منا فنعزيه, من المصطبغ منا بصبغ القرآن ومن أحسن من الله صبغة, ومن المستمع منا لهذا القول فالمتبع أحسنه, ومن التالي منا لهذا الذكر فالمقشعر منه جلده: الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء , من المتدبر منا لهذا القرآن فالساكب دمعته: إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدًا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا , كم آية عقلناها: إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيًا , كم سورة وعيناها: أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأتي آبائهم الأولين أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها , كم دعوة لبيناها: ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار يا قوم أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم , كم حكمة أوتيناها: ومن يؤتي الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا وما يذكر إلا أولوا الألباب , كم نعمة ذكرناها فشكرناها: اعملوا آل داود شكرًا وقليل من عبادي الشكور لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار وما بكم من النعمة فمن الله , كم معصية حذرناها فتركناها: ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إله آخر إني لكم منه نذير مبين وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنين لعلكم تفلحون .