فهو شهر تسلسل فيه الشياطين وتضيق مجاري الشيطان في بني آدم، وتستجاب فيه الدعوات، وفيه ليلة عظيمة هي خير من ألف شهر، ويتفضل فيه رب الخلائق بعتق من يشاء من النار في كل ليلة وعند كل فطر، جعلنا الله وإياكم من عتقائه في ذلك الشهر المبارك .
روى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي أمامة عن النبي أنه قال: (( لله عند كل فطر عتقاء ) )وروى البزار عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله: (( إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة(يعني رمضان) وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة )).
وروى النسائي والبيهقي عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله: (( أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم ) ).
فطوبى لعبد آخذ بأسباب المغفرة في هذا الشهر، فحفظ جوارحه عن العبث فيما لا يحل له، وألجم هواه وشهوته بلجام التقوى، وأمسك لسانه بزمام الشرع، وحول سمعه وبصره عن الفسق والتفاهة إلى كتاب الله عز وجل فجعل نظره فيه، وسمعه .
أما الأمر الثاني: فهو الصلاة على النبي ، والمؤمن الصادق، والمحب لنبيه مدفوع دفعا للصلاة عليه في كل حين لما علمه من فضله وتبليغه الرسالة وحرصه على الأمة وشفقته عليها، ونصحه لها، وجهاده في الله حق جهاده، متحملا ما أصابه من الضرب والخنق، والقذف بالحجارة، والسب والتجويع والسخرية وإلقاء التراب والأقذار على رأسه وجسده الشريف صلوات ربي وسلامه عليه .
فأي جفاء هذا حين لا يصلي عليه أتباعه، هذا العمل السهل، فما أيسر أن يقول العبد، عليه الصلاة والسلام، أو اللهم صل على نبينا محمد أو أفضل من هذا، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى إبراهيم إنك حميد مجيد .