فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 2991

فسوف تنتقلون يا عباد الله عن الدنيا أغنياء عما خلفتم ،فقراء إلى ما قدمتم ،وفي الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ،أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ،قالوا يا رسول الله ،ما منا أحد إلا ماله أحب إليه ،قال فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر ) ).

وفي الترمذي عن عائشة رضي الله عنها ،أنهم ذبحوا شاة فتصدقوا بها سوى كتفها ،فقال النبي صلى الله عليه وسلم، (( بقى كلها غير كتفها ) ).

لا تتهاونوا في الصدقة أيها الأخوة، تصدقوا ولو بالقليل يا عباد الله ،فإنها تطفئ الخطيئة ،كما يطفئ الماء النار.

تصدقوا قبل أن يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فيقول الذي يأتيه بها: لو جئت بها بالأمس لقبلتها ،فأما الآن فلا حاجة لي فيها ،فلا يجد من يقبلها.

أيها المسلمون: كم في الصدقات من خير عظيم عند الله عز وجل ،فمن ذلك أن الله تعالى يقبل الصدقة ،ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم ،كما يربي أحدكم مهره ،حتى إن اللقمة لتصير مثل جبل أحد.فأي فضل أعظم من هذا ،اللقمة البسيطة من صدقة تخرج بإخلاص ،تلقاها يوم القيامة مثل جبل أحد في ميزان أعمالك.

ومن ذلك أيضًا أن المتصدق يكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه ،يوم لا ظل إلا ظله ،فذكر منهم ، (( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ،حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) ).

ومن ذلك أيضًا ،أن الصدقة تطفئ غضب الرب ،كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( صدقة السّر تطفئ غضب الرب ،وصلة الرحم تزيد في العمر ،وفعل المعروف يقي مصارع السوء ) ).

وكذلك أيها الأخوة ،فإن الصدقة تقي الرجل الفتنة في أهله وماله ونفسه وولده وجاره. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (( فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره ،يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت