إن هذا الصنف هو الذي بينه رسول الله حين قال: (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما ما اجتنبت الكبائر ) ) (3) [3] ، فمن اجتنب الكبائر، وسلم من الموبقات، فانحسر عنها، وقسر نفسه على الابتعاد منها، فسيكون رمضان مكفرًا لما سواها من الذنوب، والصلوات الخمس والجُمع وسيكون هذا الصنف - امرأة كان أم رجلًا - ممن أدرك رمضان فغفر له، فدخل الجنة بإذن الله تعالى، ولكن من كان ذا كبيرة أو كبائر، فحافظ عليها أشد المحافظة، وأصر عليها أعظم إصرار، وتعاهدها من نفسه، حتى لا يرجع عن عصيان ربه قيد أنملة، فذلك هو الخاسر الذي أدرك رمضان فلم يغفر له؛ لأن ما هو فيه من كبائر الذنوب لا وعد عليه بالمغفرة لمن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، ولا لمن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، ولا لمن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، فالكبائر لا تكفرها تلك المكفرات، التي ذكرها رسول الله في قوله: (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينها ما اجتنبت الكبائر ) ) (4) [4] ، وليس ثمة شيء يكفر الكبيرة عن صاحبها إلا التوبة الصادقة النصوح، التي يتحقق فيها الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، وعصيان الله به، والعزم الصادق الأكيد على ألا يعود التائب إليه، فالوعد لأولئك فوق التكفير أن تبدل سيئاتهم حسنات، ترفع بها درجاتهم في الجنة، وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ الها ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ يَلْقَ أَثَامًا [الفرقان:68،69] .