وتحقيق التقوى بالتزام أوامر الدين وواجباته (ومنها واجب الدعوة الذي تزداد أهميته ووجوبه في مثل هذا العصر الذي بعدت فيه الأمة) وترك ما يحرمه هو أهم ما يحبه الله في رمضان وفي أي وقت آخر، وأهم من الازدياد في الأعمال الصالحة المستحبة، وفي الحديث القدسي الصحيح: (وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحب إليَّ مما افترضت عليه.. ) رواه البخاري وابن حبان، وفي الحديث أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم: (اتق المحارم تكن أعبد الناس) رواه الترمذي وحسنه الألباني، وفي الأثر عن ابن عمر - رضي الله عنه: ) لََرَدُّ دَانِقٍ من حرام أحب إلى الله من إنفاق مائة ألفٍ في سبيل الله).
وإذا تمعنت أخي المسلم الغيور حكمة الصيام ثم تأملت واقع الأمة وآلامها والذبح والإذلال والمخاطر التي تتعرض لها في شتى بقاع الأرض، لا نشك في أن قلبك الطيب وفكرك النير سيستشعر بإذن الله ضرورة ووجوب وأهمية وحتمية وفرضية انطلاقتنا لتغيير ما بأنفسنا وإصلاح وتذكير من حولنا لتَصْلُح أحوالنا ويأتينا النصر ونفلح في دنيانا وآخرتنا.
أخي المسلم:
إن نياح الثكالى،
وبكاء اليتامى،
وآلام الجرحى،
وصرخات المعذبين،
وحسرات المشردين،
ومعاناة المأسورين،
كلها تدعوك لهذا التغيير وهذه الانطلاقة.
جراحُ المسلمينَ أسىً كئيبُ *** فما لكَ لا تُحسُّ ولا تُنيبُ!
وما لكَ لا تبالي بالمخازي *** تجلِّلهم!! فما هذا الغروبُ؟!
لياليهم مآس ٍ في مآسي *** فلا فجرٌ بعيدٌ أو قريبُ
وقد أضحى ثراهم دونَ حام *** وبينَ بيوتهمْ شبَّ اللهيبُ
تلفُّهمُ الهمومُ بكلِّ حدب *** ولولا الصبرُ ما كانت تطيبُ
كأنَّ مصائب الدنيا جبالٌ *** رستْ فوقَ القلوب ِ فلا تغيبُ
يكادُ الصخرُ منْ حَزَن ٍ عليهمْ *** يذوبُ وأنتَ قلبكَ لا يذوبُ
أتغفو؟؟ ما خُلقتَ لمثل ِ هذا *** وقلبكَ لم يؤججهُ الوجيبُ
أأنتَ وريثُ منْ أحيوا بعلم *** عقولَ الناس ِ فكرًا، لو تجيبُ