فالأب يرحم ضعف أولاده، والأم تترأم وتتعطف على ولدها، وإن أساس رحمة الأولاد الخوف عليهم يوم التناد، يوم يولي الناس مدبرين ما لهم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد.
أيها الموحدون من آباء وأمهات ينبغي أن تكونوا قد خرجتم من رمضان، بنية العمل والإحسان، وإتباع الحسنة بأختها، ومن أعظم الأعمال رعاية النشء رعاية إسلامية"وكفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت"كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم .
{ (حسن) صحيح الجامع عن ابن عمرو}
ولا تضييع أكثر ولا أعظم من أن يهمل الأبوان تربية الأولاد فيهلكوا مع الهالكين.
طفلنا المسلم
نتابع معك رحلتنا مع أبناء السلف الذين حفظوا الحديث بعد القرآن وجلسوا لتلقي العلوم الشرعية في سن مبكرة، وقد وقفنا في عدد رجب السابق عند الحديث عن ابن شاذان، ونكمل معك إن شاء سيرة هؤلاء الأطفال العظماء:
7 ابن اللبان:
العلامة أبو محمد عبد الله ابن عالم أصبهان النعمان بن عبد السلام التيمي.
عظَّمهُ الخطيب وقال: كتبنا عنه، وكان أحد أوعية العلم، ثقة وجيز العبارة مع تدين، وعبادة وورع بَيِّن، سمعته يقول: حفظت القرآن ولي خمس سنين، وأُحضرت مجلس ابن المقرئ ولي أربع سنين.
قال الخطيب: لم أر أحسن قراءة منه، أدرك رمضان ببغداد فصلى التراويح بالناس، ثم أحيا بقية الليل صلاة، فسمعته يقول: لم أضع جنبي للنوم في هذا الشهر ليلا ولا نهارًا.
{سير أعلام النبلاء (17-654}
الله أكبر؛ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها {فاطر:2} . له أربع سنين من العمر ويجلس في مجلس العلماء، ويحفظ القرآن حتى ختمه في الخامسة من عمره المبارك. فلا غرابة أن لا يضع جنبه في رمضان ليلا ولا نهارًا.
8 أبو القاسم التيمي:
ومَثَلٌ عظيم آخر هو: التيمي الحافظ الكبير شيخ الإسلام أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي التيمي الملقب بقوام السنة، صاحب الترغيب والترهيب وغير ذلك، ولد سنة 457.