فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 2991

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه". {رواه أحمد} وفي رواية الحاكم:"فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه". {صحيح الجامع 2686}

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من صغائر الذنوب لأن صغارها أسباب تؤدي إلى ارتكاب كبارها، كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدية إلى تحري كبارها، وإن الله يعذب من شاء على الصغير، ويغفر لمن شاء الكبير ويعفو عن كثير. وضرب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك مثلًا كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء أحدهم بعود، وغيره بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه، يعني أن الصغائر إذا اجتمعت ولم تُكَفَّر أهلكت، ولم يذكر صلى الله عليه وسلم الكبائر لندرة وقوعها من الصدر الأول وشدة تحرزهم عنها، فأنذرهم مما قد لا يكترثون به، والصغيرة تصير كبيرة بأسباب منها الاستصغار والإصرار، فإن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله، وكلما استصغره عظم عند الله، لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب منه وكراهته له، وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به، واستصغاره يصدر عن الألفة به وذلك يوجب شدة الأثر في القلب المطلوب تنويره بالطاعة، والمحذور تسويده بالمعصية. وقد كان السلف رضوان الله عليهم مع تنبيه الرسول صلى الله عليه وسلم لهم شديدي الاحتراز من الصغائر، إيمانا منهم بما قاله الله جل وعلا: وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم {النور:15} قال أنس بن مالك رضي الله عنه:"إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر؛ وإن كنا لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات". {البخاري ج5 ح6127}

وعن بلال بن سعد قال: لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت"."

{سير أعلام النبلاء 5-91}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت