وهناك ـ يا مسلمون ـ عشرات الأحاديث النبوية التي توضح ذلك، منها قوله: (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) )، وقوله: (( ليس الصيام من الأكل والشرب فقط، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم ) )، وفي الحديث القدسي: (( قال الله عز وجل: كل عمل ابن ادم له إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جُنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم ) ).
إذًا يا مسلمون، ما فائدة صيام من يفحش في كلامه ويؤذي الناس بلسانه؟ وقد أجاب رسولنا الأكرم محمد عن ذلك بقوله: (( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ) )، وفي رواية أخرى: (( كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ) ). فما بالكم ـ أيها المسلمون ـ فيمن يسب الدين والرب والعياذ بالله وهو صائم بحجة أنه عصبي ومزاجي في الصيام؟! فهل يبقى مسلمًا؟! إنه خرج من الإسلام وبئس المصير، والله غني عن العالمين وعنه وعن صومه، سواء كان صائمًا أو غير صائم.
أيها المسلمون، أيها الصائمون، توبوا إلى الله رب العالمين توبة نصوحًا لعلكم ترحمون وتنتصرون. ها قد أطل عليكم شهر التوبة والمغفرة والعبادة، فأحسنوا صيامه وقيامه، وضاعفوا فيه الطاعة، وحافظوا على حرمته، وتزودوا لآخرتكم فإن خير الزاد التقوى، قال رسولنا الأكرم: (( الطهور شطر الإيمان، وسبحان الله والحمد لله تملأ الميزان، والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض، والطهور نصف الإيمان، والصوم نصف الصبر ) ).
الخطبة الثانية
أيها المسلمون، يا أبناء أرض الإسراء والمعراج، مع حلول شهر رمضان المبارك لا تزال هناك قضيتان ساخنتان تواجهان شعبنا الفلسطيني المرابط: