أما بعد: معاشر المسلمين، فإن من الناس من يفرح بقدوم شهر رمضان ليستغله في التسول وفتح جيبه ليضع الناس فيه زكواتهم، وهو ليس من أهل الزكاة، ولم يشرع له السؤال. ونسي أو تناسى أو جهل حديث الرسول: (( ما فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ) ). فاحذر ـ أيها المسلم ـ أن تفتح على نفسك باب الفقر فتشقى، ويشقى معك من تعول، ولن تغتني ولو صبَّت زكوات المسلمين كلها في جيبك؛ لأن الله فتح عليك باب الفقر حين فتحت على نفسك باب سؤال الناس. مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر:2] .
أما من كان محتاجًا وذا عيالٍ ودخله لا يغطي ضرورياته فالزكاة لم تشرع إلا لمثله والحمد لله، لكن كن حذرًا ـ أيها المسلم ـ أن تظن أن مظاهر الترف والكماليات والتوسع في متع الدنيا، حذار أن تظن أن تلك ضرورياتٌ، فهذه حتى لو لم تجدها ولا تستطيع تأمينها فلا يحل لك أخذ الزكاة.
أيها المسلمون، المرأة يجب أن يكون لها من رمضان نصيب، ليس من اللائق أن يضيع نهارها تفننًا في إعداد المآكل والمشارب، ويضيع ليلها تجوالًا في الأسواق بحجة شراءِ ملابسِ الشتاء أو العيد، لم لا يكون الاستعداد للعيد والشتاء قبل دخول رمضان؛ حتى تتفرغ المرأة أكثر للتزود منه لآخرتها؟!