أيها المذنب، أيها العاق لوالديه والقاطع رحمه، رمضان يدعوك ويهتف بك أن تعال نظف نفسك، طهر نفسك، رمِّم ما تهدّم في بناء قلبك، انفض غبار الشقاقِ واتباع الهوى والانسياق وراء وساوس الشيطان وتوهيماته، واحرص على ما ينفعك، فعمّا قليل سترتحل، وإلى الآخرة تنتقل، ويقفل ملفك في هذه الدنيا، دع عنك إغراءاتِ الأصدقاءِ ورفاقِ الهزل والضحك، ولا تلتفت لمكائد زوجتك إن كانت سببًا في عقوق والديك ومقاطعتهم، فإنّ كل زهرة ستذبل، وشبابك وشبابها زهرة وسيذبل، ويتقدم بك العمر إن عمرت وتعجز، وتحتاج إلى خدمة الأولاد وحنوِّهم، فإذا فتشت صفحاتِ ماضيك وعلاقتك مع والديك وجدتها لا تسر. عجبًا لك أيها العاق! أي قلبٍ تحمل في جوفك وقد تركت والديك أو أحدهما يذرف الدمعَ كمدًا ويكظم الغم قهرًا؟! ألا تخاف من دعوة مستجابة من والدٍ وفي رمضان؟! ألا تخشى أن تبلى بمن يؤرق ليلك غدًا وينغص نهارك ممن كنت تؤمِّل برَّهم؟!
رمضان يدعوك يا آكل الربا، إلى متى تظل تبارز ربك وتعلن الحرب عليه؟! ألست تعلم أنك ضعيف وخصمك قوي ويملك جنود السماوات والأرض؟! رمضان يذكرك بحلم الله عليك وإمهاله لك؛ لعلك تتوب وتكتفي بالحلال، رمضان يفتح أمامك أبواب الرزق الحلال، ويحذرك في الوقت نفسه من مغبة التمادي في تغذية جسمك على الحرام. ألم تسمع قول النبي في الرجل الذي يمد يديه إلى السماء داعيًا ومتضرعًا: يا رب، يا رب، لكن مطعمه حرام، ومشربه حرام وملبسه حرام، قال المصطفى: (( فأنى يستجاب لذلك ) ).
يا من تتعاطى المخدرات أو تشرب المسكرات، اتق الله في نفسك، كفى أذية لنفسك، ماذا جلبتْ لك تلك المحرمات؟! همّ وخوف، وفقرٌ وذلة، وقلق وفشل، وقسوة قلب، وتهرب عن كل فضيلة، وتهافت على كل رذيلة.