إن حقًّا على المسلمين ـ أيها الإخوة ـ أن يبكوا ولا يضحكوا، وأن يجدّوا ولا يهزلوا، وأن يفكروا فيما يصلح أحوالهم المتردية ويغير أوضاعهم المزرية، أين الإحساس بضراوة العدو وشراسة الكائدين؟! أين الشعور بتمالؤ أمم الكفر على الأمة وتداعيهم عليها؟! إن أوصالًا كبيرة من جسد الأمة تقطعت وتمزقت، وأخرى قد أعدت العدة للقضاء عليها وإضعاف شأنها. ما حال إخواننا في فلسطين وفي أفغانستان؟! وأين وصل الحال بآخرين في الفلبين والشيشان؟! نحن هنا نضحك أمام المسلسلات والمسرحيات، وهم هناك يبكون تحت وابل الطائرات والدبابات. فأين الصيام من أناس يضحكون وإخوانهم يبكون؟! وأين أدب الصيام من فئات تحب أهل الفساد، وتأنس بمجالس الغاوين، وتستسلم في معارك شهوانية يقودها الإعلام الفاسد المأجور؟!
ألا فاتقوا الله رحمكم الله، واتخذوا من استقبال شهركم موقف محاسبة وتوبة، ونقطة رجوع إلى الله وعودة إلى حماه، من كان تاركًا للصلاة فليتب، ومن كان مفارقًا للجماعة فلينب، ليطهر كل أب بيته من كل ما يغضب الله، فإنه سيموت وحده، ويبعث وحده، ويحاسب على ما قدمت يداه، ليكن كل إنسان مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، وليجعل من نفسه مشعل خير في أهل بيته وحيّه ومن حوله، لنكن أمة واحدة كما أراد الله منا حين قال: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71] .