فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 2991

ها هم بنو إسرائيل يلحق بهم قحط شديد على عهد موسى عليه السلام، فيجتمعون إلى نبي الله موسى عليه السلام فيقولون: يا نبي الله، ادع لنا ربك أن يغيثنا الغيث، فقام معهم وقد خرجوا إلى الصحراء وعددهم سبعون ألفًا أو يزيدون، فقال موسى عليه السلام: إلهنا اسقنا الغيث وانشر علينا رحمتك وارحم الأطفال الرضع والبهائم الرتع والشيوخ الركع، فما زادت السماء إلا تقشعًا والشمس إلا حرارة، فتعجب نبي الله موسى من ذلك، وسأل الله عن ذلك، فأوحى الله إليه أنّ فيكم عبدًا يبارزني بالمعاصي منذ أربعين سنة، فنادى في الناس حتى يخرج من بين أظهركم، فقال موسى: إلهي وسيدي أنا عبد ضعيف وصوتي ضعيف فأين يصل صوتي ويظهر وهم سبعون ألفًا أو يزيدون؟! فأوحى الله إلى موسى أن منك النداء ومنا البلاغ، فقام نبي الله موسى عليه السلام مناديًا في الناس قائلًا: يا أيها العبد العاصي الذي يبارز الله بالمعاصي منذ أربعين سنة، اخرج من بين أظهرنا، منك ومن ذنوبك منعنا القطر من السماء، فقام العبد العاصي ونظر ذات اليمين وذات الشمال فلم ير أحدا خرج، فعلم أنه المقصود فقال في نفسه: إن أنا خرجت من بين هذا الخلق افتضحت على رؤوس بني إسرائيل، وإن قعدت معهم منعوا القطر من السماء بشؤمي وشؤم ذنبي ومعصيتي، فما كان من هذا العبد العاصي إلا أن أدخل رأسه في الثياب نادمًا ومتأسفًا على فعاله ثم قال: يا إلهي ويا سيدي، عصيتك أربعين سنة وأمهلتني، وقد أتيتك طائعًا تائبًا نادمًا فاقبلني ولا تفضحني يا كريم، فما أكمل كلامه حتى ارتفعت سحابة بيضاء فأمطرت كأمثال القرب، حتى ارتوت الأرض وسالت الأودية، قال موسى عليه السلام: إلهي وسيدي، سقيتنا ولم يخرج من بين أظهرنا أحد! فقال الله: يا موسى، أسقيتكم بالذي به منعتكم، فقال موسى: إلهي، أرني هذا العبد الطائع التائب، فقال الله: يا موسى، لم أفضحه وهو يعصيني، أفأفضحه وهو يطيعني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت