أيها المسلمون، أذكّركم بزكاة الفطر، فقد شرعها الله طُهْرة للصائم من اللغو والرفث وطُعْمة للمساكين وشكرًا لله على توفيقه، وهي زكاة عن البدن، يجب إخراجها عن الكبير والصغير والذكر والأنثى والحرّ والعبد، ويجب إخراجها على كل مسلم غربت عليه الشمس ليلة العيد وهو يملك ما يزيد عن قوت يومه وليلته، ويجب عليه أن يُخرج عن نفسه وعمّن تلزمه نفقته من زوجته ووالديه وأولاده، ويخرج زكاة الفطر في البلد الذي وافاه تمام الشهر وهو فيه، وتدفع زكاة الفطر إلى من يجوز دفع زكاة المال إليه الفقراء والمساكين، فيدفعها إلى المستحق ويتحرّى في ذلك.
ووقت الإخراج يبدأ بغروب الشمس ليلة العيد، والأفضل ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد، وإن أخرجها قبل العيد بيوم أو يومين جاز، وإن أخّرها عن صلاة العيد أثم وأجزأت، وإن فات يوم العيد ولم يخرجها فإنه يقضيها ولا تسقط عنه، ويجوز للفقير إذا قبض صدقة الفطر أن يخرجها عن نفسه.
وأذكّركم أيضًا بالتكبير فإنها سنة، قال الله تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [البقرة:185] ، فيُسنّ التكبير ليلة العيد والجهر به في المساجد والبيوت والأسواق تعظيمًا لله وشكرًا له على تمام النعمة.
وأيضًا أذكّركم بصلاة العيد، فإنها من تمام ذكر الله، قال الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى:14، 15] ، قال بعض السلف: أي: أدّى الزكاة، فَصَلَّى قيل: المراد به صلاة العيد. فاحرصوا ـ رحمني الله وإياكم ـ عليها، فقد ذهب بعض العلماء إلى وجوبها.
وأذكّركم أيضًا بصيام ستة أيام من شوال، فعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله قال: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر ) )رواه مسلم.