فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 2991

هذا هو حالنا في هذه الأيام إلا من رحم الله، فأصحاب محمد وسلف هذه الأمة الصالح كانوا يستقبلون رمضان ويستعدون له ويتهيئون لقدومه قبل أن يأتي بستة أشهر يقولون: اللهم بلغنا رمضان، فإذا ما جاء رمضان أجهدوا أنفسهم في طاعة الرحمن وفي التقرب إلى الله الواحد الديان، فإذا انقضى هذا الشهر الكريم ودعوه بقية العام يقولون: اللهم تقبل منا رمضان، فكان عامهم كله رمضان، وكانت حياتهم كلها رمضان.

فرضي الله عنكم ـ يا أيها السلف ـ يوم علمتم أن الحياة بسنينها وأعوامها ينبغي أن تصرف في مرضاة الله، ويوم علمتم أن الحياة ليست حياة الأكل والشرب والشهوة، إنما هي حياة الطاعة والعبودية والاتصال بالله الواحد جل في علاه.

يا متعب الجسم كم تشقى لراحته ... أتعبتَ جسمك فيما فيه خسران

أقبل على الروح واستكمل فضائلها ... فأنت بالروح لا بالْجسم إنسان

يا عامرًا لخراب الدار مجتهدًا ... بالله هل لخراب الدار عمران؟!

فزاد الروح أرواح المعالي ... وليس بأن طعمتَ ولا شربت

فأكثر ذكره في الأرض دأبا ... لتذكَر في السماء إذا ذكرتَ

ونادِ إذا سجدت له اعترافا ... بما ناداه ذو النون ابن متى

معاشر الأحبة، إن علينا أن نستقبل شهر رمضان بتوبة صادقة خالصة نصوح، نقلع فيها عن كل معصية، ونندم على ما مضى من أعمارنا في معصية الله، ونعاهد الله أن لا نعود لمعصيته.

قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وربه ولا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى الذنب أبدًا، وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فيضاف شرط رابع لهذه الشروط الثلاثة، وهو أن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالًا رده إليه، وإن كانت غيبة استحله منها، ونحو ذلك.

يا نفس توبي قبل أن لا تستطيعي أن تتوبي

واستغفري لذنوبك الرحمن غفار الذنوب

إن الْمنايا كالرياح عليك دائمة الهبوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت