عباد الله، ومن كان من النساء عليه قضاء، فالواجب في الأصل أن تقدم المرأة المسلمة القضاء على صيام الأيام الستة من شوال، وكذلك من كان مريضًا فليقدم الأيام الأخر على صيام الأيام الستة، لأن القضاء مقدم على النافلة.
وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم أيامًا أخر يصومها في غير رمضان، صيام ثلاثة أيام من كل شهر مع رمضان، يقيك الله تبارك وتعالى من شر الظمأ يوم القيامة.
أتدرون يا عباد الله ما يوم الظمأ؟ إنه يوم يقول الله تبارك وتعالى فيه كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا [المعارج:4، 5] ، في ذلك اليوم يشتد الظمأ بالعباد وتدنو الشمس من الرؤوس، وليس هناك من يسقي الماء إلا رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول عليه الصلاة والسلام: (( حوضي على مقدار مسيرة شهر، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وريحه أطيب من ريح المسك، وطعمه أحلى من العسل، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا ) ) (2) [2] اللهم إنا نسألك أن تسقينا من حوض نبيك شربة من يده الشريفة لا نظمأ بعدها أبدًا يا رب العالمين.
عباد الله ومن الواجب عليكم في هذه الأيام السعيدة صلة الأرحام، فينبغي على العاقل أن يبادر إلى صلة الرحم، وأن يدفع ما عنده من البغضاء بالإحسان والإغضاء، فصل رحمك أيها المسلم ليرضى مولاك، وخالف بذلك نفسك وهواك، واصبر على أذاهم، فإنه بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم أوصاك، وبالغ بالإحسان إلى من أساء إليك منهم، تحمد بذلك عقباك، وحسِّن أخلاقك معهم تنل راحتك ويطيب مثواك.
وتذكروا أيها المؤمنون أن الرحمة لا تتنزل على قوم فيهم قاطع رحم، وأن قطيعة الأرحام من الفساد عند الله تبارك وتعالى، اسمعوا قول الباري جل في علاه فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الأَرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ [محمد:22] ، ومعنى هذه الآية الكريمة: فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وتقطيع الأرحام.