وللصّومِ تأثيرٌ عجيب في حِفظ الجوارِح الظاهرةِ والقوَى الباطنة وحِميتِها عن التخليطِ الجالبِ لها الموادَّ الفاسِدة التي إذا استولَت عليها أفسدتها، فالصوم يحفَظ على القلب والجوارِح صحَّتَها ويعيد إليها ما استلَبته منها أيدِي الشهوات، فهو مِن أكبر العونِ على التّقوى كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] ، وقال النبيُّ في الحديثِ الذي أخرجه الشّيخان في صحيحَيهما عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: (( الصومُ جنّة ) ) (2) [2] .
والمقصودُ أنّ مصالحَ الصوم لما كانت مشهودةً بالعقول السليمةِ والفِطَر المستقيمة شرَعه الله لعِبادِه رحمةً بهم وإحسانًا إليهم وحِميةً لهم وجُنّة، وكان هديُ رسول الله فيه أكملَ الهديِ وأعظمَ تحصيلًا للمقصود وأسهلَه على النفوس.
فاتّقوا الله عبادَ الله، واستقبِلوا شهرَكم بما يليق به من جِدّ واجتهادٍ واستباقٍ للخيرات ومسارعةٍ إلى مغفرةِ من ربِّكم وجنّةٍ عرضها السموات والأرض.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185] .
نفَعني الله وإياكم بهديِ كتابه وبسنّة نبيّه ، أقول قولي هذا، وأستغفِر الله العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب فاستغفروه، إنّه هو الغفورُ الرّحيم.
الخطبة الثانية