أَيُّها المسلمون، لَقَد كُنتُم في شَهرٍ كَرِيمٍ، تُبتُم فِيهِ إِلى رَبِّكُم، وَرَجَعتُم فِيهِ إلى مَولاكُم، وَصَلَّيتُم وَقُمتُم وَدَعَوتُم، وَقَدَّمتُم وَبَذَلتُم وَعَمِلتُم، فَاللهَ اللهَ بِسُلُوكِ كُلِّ مَا يُعِينُكُم عَلَى الثَّبَاتِ وَالاستِقَامَةِ، مِن إِخلاصٍ للهِ وَاستِمرَارٍ عَلَى العَهدِ وَصِدقٍ في التَّوبَةِ وَمُحَاسَبَةٍ لِلنَّفسِ صَادِقَةٍ وَمُحَافَظَةٍ عَلَى الصَّلَواتِ الخَمسِ في جماعَةٍ وَاستِكثَارٍ مِنَ النَّوَافِلِ وَتَزَوُّدٍ مِنَ السُّنَنِ وَلُزُومٍ لأَهلِ الخَيرِ وَمُصَاحَبَةٍ لِلصَّالحِينَ وَحَذَرٍ مِن أَهلِ التَّفرِيطِ وَالإِضَاعَةِ وَالبَطَّالِينَ وَمِنِ اتِّبَاعٍ لِخُطُواتِ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، قال تَعَالى: وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعبُدُوا اللهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ، وقال تعالى: وَتُوبُوا إِلى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ ، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفسٌ مَا قَدَّمَت لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بمَا تَعمَلُونَ ، وقال تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنهَى عَنِ الفَحشَاء وَالمُنكَرِ ، وقال: (( استَقِيمُوا وَلَن تُحصُوا، وَاعلَمُوا أَنَّ خَيرَ أَعمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَلَن يُحَافِظَ عَلَى الوُضُوءِ إِلاَّ مُؤمِنٌ ) )، وقال جل وعلا في الحدِيثِ القُدسِيِّ: (( وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِليَّ ممَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بِالنَّوَافِلِ حتى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحبَبتُهُ كُنتُ سَمعَهُ الذي يَسمَعُ بِهِ، وَبَصرَهُ الذي يُبصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ التي يَبطِشُ بها، وَرِجلَهُ التي يمشِي بها، وَإِن سَأَلني لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ استَعَاذَني لأُعِيذَنَّهُ ) )، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا