فهرس الكتاب

الصفحة 2300 من 2991

حَلاوَةٍ يَجِدُها في قَلبِهِ وَقَوَّةَ انشِرَاحٍ وَقُرَّةَ عَينٍ، فَحَيثُ لم يَجِدْ ذَلِكَ فَعَمَلُهُ مَدخُولٌ، وَالقَصدُ أَنَّ السُّرُورَ بِاللهِ وَقُربِهِ وَقُرَّةَ العَينِ بِهِ تَبعَثُ على الازدِيَادِ مِن طَاعَتِهِ وَتَحُثُّ على الجِدِّ في السَّيرِ إِلَيهِ"انتَهَى كَلامُهُ."

أَيُّها المسلمون، لَقَد أَمَرَ سُبحانَهُ نَبِيَّهُ وَصَفِيَّهُ حِينَ أَمَرَهُ بِعِبَادَتِهِ أَن يَكُونَ ذَلِكَ مِنهُ على سَبِيلِ الدَّوَامِ وَالاستِمرَارِ وَالثَّبَاتِ، قال جل وعلا: وَاعبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأتِيَكَ اليَقِينُ ، وقال سُبحانَهُ: قُلْ إِنَّ صَلاَتي وَنُسُكِي وَمَحيَايَ وَمَمَاتي للهِ رَبِّ العَالمِينَ ، فَلَم يَجعَلْ لِعِبَادَتِهِ نهايَةً وَلا حَدًّا دُون المَوتِ، وَلا لِلعَمَلِ لَهُ وَقتًا دُونَ وَقتٍ وَلا طَاعَةً دُونَ أُخرَى، وَلَقَد وَعَى هذا الأَمرَ وَامتَثَلَهُ، فَكَانَت حَيَاتُهُ مِثالًا لِلعُبُودِيَّةِ الكَامِلَةِ في كُلِّ جَوَانِبِها، وَكَانَ مِن شَأنِهِ المُدَاوَمَةُ على العَمَلِ الصَّالحِ وَإِثبَاتُ مَا اعتَادَ عَلَيهِ مِنهُ، وَكَانَ يَقُولُ: (( أَحَبُّ الأَعمَالِ إِلى اللهِ أَدوَمُها وَإِنْ قَلَّ ) )، وَهَكَذَا وَصَفَت زَوجَاتُهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُنَّ عَمَلَهُ، فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: كَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيهِ مَا دَاوَمَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ، وَقَالَت رَضِيَ اللهُ عنها: وَكَانَ نبيُّ اللهِ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَحَبَّ أَن يُدَاوِمَ عَلَيهَا، وَعَن أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ حتى كان أَكثرُ صَلاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَكَانَ أَحَبُّ العَمَلِ إِلَيهِ مَا دَاوَمَ عَلَيهِ العَبدُ وَإِن كَانَ شَيئًا يَسِيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت