فهرس الكتاب

الصفحة 2288 من 2991

من الذي يجعل الوقت والزمان أغلى الأثمان ويصونه عن التفاهة والخسران؟! هل سمعتم بمن ينام في اليوم بضع عشرة ساعة ومن يحيي الليل على السمر والإضاعة؟! وهل رأيتم قرين الفضائيات من الصبح إلى المساء غير مبالٍ بالساعات والصلوات؟!

أضحى المثقفون يَهرِفون بما لا يعرفون، ويقرؤون ما لا ينتفعون، ويتحدثون بالسمج الطويل والحديث الهزيل والقول الكليل. أين فينا حراس الزمان وحماة الساعات وصناع الأوقات الذين جعلوا أوقاتهم أعلى قيم حياتهم ورفعوها إلى أعاليها وصانوها من اللهو والهزل والتعاسة؟!

إن الوقت ـ يا مسلمون ـ هو الحياة، أقسم الله تعالى به لعظمه وشرفه ومكانته، قال تعالى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:1، 2] . قال ابن عباس رضي الله عنهما: (العصر هو الزمن) .

إن هذا الزمن هو موضع الخير والشر، ومستودع السعادة والشقاوة، وهو عز الإنسان أو ذله، فيه أحياء وأموات، وسعداء وأشقياء، ويا خيبة من حرقه بالمعاصي والموبقات.

والوقت أنفسُ ما عُنيتَ بِحفظهِ ... وأراه أسهلَ ما عليك يضيعُ

أيها الناس، لقد غُبنَ كثير من المسلمين في أوقاتهم، تجاوزتها الغايات النبيلة، وفاتتها المقاصد الحميدة، همّهم لذتهم، ووقتهم معالم راحتهم ورفاهيتهم وسفاهتهم. وإن هذا تصديقه الحديث الشريف الذي رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال: (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت