فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 2991

روى مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير، والسدة هي مظلة توضع على الباب، قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة، ثم أطلع رأسه، فكلم الناس، فدنوا منه، فقال:"إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت، فقيل لي: إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف (فليعتكف) فاعتكف الناس معه، قال:"وإني أريتها ليلة وتر، وإني أسجد صبيحتها في طين وماء"، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح، فمطرت السماء، فوكف المسجد (أي نزل الماء من خلل في سقفه) فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجبينه وروثة أنفه فيها الطين والماء، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من الأواخر، وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر الأواخر من رمضان شمَّر للعبادة واستعد لها استعدادًا لم يكن مثله في غيرها، روى البخاري رحمه الله عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر: شد مئزره وأحيا ليله، وأيقظ أهله"، وشد مئزره - صلى الله عليه وسلم - يقتضي الاجتهاد في العبادة، وروى مسلم رحمه الله عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُحْيي الليل بالصلاة والدعاء وغيرهما من الطاعات وكان يشرك أهله في هذا الخير، فيوقظهم لقيام الليل معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت