فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 2991

إن من غضّ بصره عما حرم الله عليه عوضه الله تعالى من جنسه ما هو خيرٌ منه، فكما أمسك نور بصره عن المحرمات أطلق الله نور بصيرته وقلبه، فرأى به ما لم يره من أطلق بصره في محارم الله، وهذا أمرٌ يحسه الإنسان من نفسه، فإن القلب كالمرآة والذنوب كالصدأ فيها، فإذا خلصت المرآة من الصدأ انطبعت فيها صور الحقائق كما هي، وإذا صدأت لم تنطبع فيها صور المعلومات، فيكون علمه وكلامه من باب الخوض والظنون.

ثم بعد هذا كله أيها الآباء، ما ذنب الأولاد أن نربيهم منذ الصغر والنساء المحصنات في البيوت على مسلسلات الخلاعة والمجون ويكبرون على التناقضات، فيتربى الطفل منذ الصغر والمرأة في المنزل وعندهم أن لا مانع من النظر إلى النساء والاختلاط بين الشاب والبنت، ولا ما نع من رؤية الفواحش، ولا مانع من رؤية مناظر الخمور والدعارة، ومع هذا كله نعلمه أن لا مانع من أن يصوم ويسمك عن الطعام والشراب، ولكنه لا يطلق بقية جوارحه والله المستعان. ما ذنب الأبناء والنساء؟! ثم يشتكي الواحد منا بعد ذلك من ولده أنه وقع في هذه البلوى أو تلك أو من أذية امرأته أو خطئها.

أيها المسلمون، هذه القنوات في حياة الناس تدخلت في كل شيء، وغيرت ترتيب وجبات الطعام عند بعض الناس، فصارت الوجبات ملتزمة بمواعيد البرامج، وأحيانًا يأتي موعد الوجبة الغذائية ويمضي والمشاهدون مشدودون للتلفاز دون اهتمام بحاجة الجسم للطعام ودون شعور بالجوع في بعض الأحيان، وذلك عندما يبلغ السكر منتهاه.

لقد غير التلفاز طريقة تجمُّع الناس، لقد كان هناك تزاورٌ بين الجيران في السابق وكانت هناك أحاديث جميلة وتسامر نظيف واهتمام بمشاكل البعض، أما الآن فكلَّ ليلٍ الأسَرُ مشغولةٌ بمتابعة الأفلام، وتعدّى الأمر حتى إلى العجائز وكبار السن والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت