وصرنا لا ننكر وجود رجلٍ وامرأة في وضع الزوجين، ونصِف الرجل بأنه ممثل محترم وأنها ممثلة قديرة، وصرنا لا ننكِر أن تظهر المرأة حاسِرة الرأس كاشفةَ الشعر والرقبة والذراعين والساقين، ثم تهريج وإضحاك غير منضبط واستهزاءٌ بالشعوب واللهجات وانتقادٌ واستهزاءٌ لما حسن من العادات.
برامج تجعل من العادة مناظر احتساء الخمور والتدخين والاغتصاب والسرقات والقتل والسباب بأقذع الألفاظ، وتقبَّلنَا كلَّ هذا على أساس أنه تمثيل، وكل هذا متّفقون جمعيًا على أنه حرام مضادّ لأمر الله عز وجل، فهم يستهزئون بدين الله حين يظهرون رجال الدّين على أنهم من كلّ شرّ قريب، ويظهرون أنفسهم بهيئاتهم المزرية على أنهم المصلِحون المجدِّدون.
أيها الصائمون، أسألكم وأنتم تعرفون الجواب: هل يتناسب كل ما ذكر مع رمضان شهر جمع الحسنات وشهر نزول الرحمات والبركات؟! كيف تنزل الرحمات على البيوت؟! ما هذه التناقضات التي نعيشها؟! نمسك عن الطعام والشراب ولا نمسك عن النظر والاستمتاع، هل الصيام فقط الامتناع عن الأكل والشرب؟! من كان لا يعرف الصيام إلا بهذه الصورة مخطئ وجاهل، الصيام هو صيام الجوارح كلها لكي يخرج في النهاية لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] .
فهل مشاهدة هذه البرامج تكسب التقوى؟! إنها تقضي على البقية الباقية من إيمان العبد. كيف نرضى لأنفسنا أن نرتكب المحرم ونحن صائمون؟! كيف نرضى أن نخالف ونطيع في نفس الوقت؟! إنها لمن المتناقضات العجيبة.
وإذا كان لا بد من هذه البرامج في حياتك ـ أخي المسلم ـ ووصلتَ إلى قناعة أنه لا يمكنك الاستغناء عنها وهي في حياتك بمثابة الهواء والماء كما هو حال البعض هدانا الله وإياهم وعافاهم فلا أقلّ من أن تتركه في رمضان لكي لا تجرح صيامك وتنقص الأجر.