وأنا وإياك نشهد هذه العشر المباركة فهل يمكن أن تضع يدي في يدك وتعاهدني على المسير فقال أي والله مسير يعيد لي الفرحة والبسمة في حياتي من جديد لم لا أقبل به؟ ولما لا أعيشه وقد عشت كل معاني الحرمان في المعصية والدأب عليها؟ فقلت له أقبل حفظك الله إلى حديث، أرعني سمعك، وجُد علىّ بشيء من وقتك فعندي سر السعادة التي تنتظرها، عندي لك قول الله - تعالى: (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم ) )دواء للمنكسرين من أمثالك لكن بشرطها الوحيد: التوبة الصادقة التي رأيت من آثارها أثر الدموع بين عينيك. وعندي لك قول رسولك - صلى الله عليه وسلم: (( لله اشد فرحًا بتوبة عبده عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة قاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح. متفق عليه من حديث أنس. إذًا لم يبق عليك حفظك الله إلا الإقبال على ما بقي من شهرك إذ هذه الأيام هي الخاتمة، وهي سر الشهر، وأفضل أيامه على الإطلاق، فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقول عنه عائشة - رضي الله عنها: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدّ، وشد المئزر ) )ولك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة. هذه الليلة العظيمة التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) )متفق عليه من حديث أبي هريرة.