أيها الشباب قبل أن تُشيعوا ضيفكم الميمون عودوا إلى أنفسكم حفظكم الله وتأملوا ماذا قدّمتم بين يديه؟ وما هي الأسرار التي بينكم وبين ربكم في أيام شهركم وسيرحل بها رمضان؟ هاتفني شاب في رمضان بعد سماع إحدى المواعظ وحدثني في الهاتف حديث طويل أذكر من قوله: أشعر من حديثكم أنكم تشعرون بفقد الشهر، وتتحسّرون على فوات أيامه؟ فلماذا أنا لا أشعر بذلك؟ وبعد حديث طويل عن سر فقد الفرحة في قلب من يحاورني قال لي: عفوًا أخي في شهر رمضان أسررت المعصية، وتجاهلت الطاعة، وكم هي المرات التي لا أشهد فيها صلاة التراويح، وإن شهدتها فصورة بلا معنى، وحركات بلا روح، القرآن عهدي به من زمن بعيد، وقد حاولت أن أمد يدي إليه مع جملة الذاكرين لكن نفسي حبستني عن الاستمرار وهاأنا لا زلت في بدايته إلى اليوم. أما المعصية فتدفعي لها نفسي دفعًا حتى أنني واقعت أنواعًا من المعاصي مرارًا في شهر رمضان فعيني تخطّت ستار المعروف واحتالت في حرمات الله - تعالى -، وأذني أبت إلا أن تتجاوز حدها الشرعي فانتهكت ما حرم الله، ونفسي التي بين جنبيّ جاهدتها كثيرًا فكابرت ومانعت واستعصت علىّ، بل ما زالت بي حتى أوقعتني في الفاحشة ومازال يحدّث حتى أنهار باكيًا، واستعبر أمامي في البكاء، وأخذ يردد أثناء حديثه أخشى أن لا أكون ممن غفر الله لهم، أو تقبّل منهم، أخشى أن يختم الله لي بخاتمة السوء! فأصبح أسير أحزاني! أنا لست وحيدًا في طريق اليأس فكثير من الشباب أمثالي، فما زلت به أخفف عنه هذه الآلام حتى عاد يسمع حديثي من جديد فقلت له أخي الشاب لازال في الأمل فسحة، وفي الوقت بقية، والعبرة بالخواتيم.