أيها المؤمنون، كيف يقضي الناس رمضان الآن؟ يقضونه بالحفلات والموسيقى والأفلام والأغاني، هل أنزل الله تبارك وتعالى القران في رمضان أم أنزل فيه الأفلام والمسرحيات؟ هل أنزل الله القران في رمضان لنجعل منه شهر ترفيه لا شهر توجيه؟! لقد ضعف الإيمان في قلوب بعض الناس.
إن كثيرًا منا لم يحترموا هذا الشهر الكريم، ولم يقدروه حق قدره، كثير منا يمضى نهاره بالنوم والكسل والغفلة عن ذكر الله وتلاوة كتابه، ويذهب ليله بالسهرات والمقاهي والملاهي، والإعراض عن طاعة الله عز وجل، فهل نحن آمنون من مكر الله، هل نحن آمنون من عقوبته هل نحن مخلدون في هذه الحياة؟ إن المنايا كل يوم تختبر النفوس، والآجال كل لحظة تقربنا إلى دار الجزاء والمقام، كم ارتحل أقوام من قصورهم ولذاتهم وبهجتهم وفارقوا إلى قبور موحشة ولحود مظلمة ، ولن يجدوا إلا عملهم الصالح ولن يغني عنهم ما كانوا يجمعون، كم تناولوا من الحرام، والآثام، ووعظوا بفصيح الكلام، وكأنهم لا يسمعون.
أيها المؤمنون، لما ولى نبي الله يوسف عليه السلام خزائن مصر كان يصوم يومًا ويفطر يوم، فقيل له: يا نبي الله لم تكثر من الصيام وقد جعل الله خزائن الأرض تحت يديك، قال عليه السلام: (لأنني أخشي أن أشبع فأنسى الجائع) (2) [2] إن الذين ينامون ملء عيونهم ويأكلون ملء بطونهم لا يدرون ماذا يحدث للأمعاء الجائعة لذلك نادى الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عليه وقال: الأكباد الجائعة أولى بالصدقات من بيت الله الحرام.