وهكذا يمر موكب الأيام وكأن لم يكن بين الرمضانين إلا عشية أو ضحاها، ها هو شهر رمضان قد أقبل، فبأي شيء نستقبل هذا الشهر الفضيل؟ إننا لو زارنا أحد قادة الدول نستقبله ونفرش له الورود، والزهور والرياحين، وقد يكون كافرًا فكيف نستقبل رمضان وهو زائر كريم من رب كريم رؤوف رحيم؟ إنه ضيف عزيز من الله تبارك وتعالى. هل أعلنا كلمة القرآن عالية، هل أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر؟ هل احتشمت نساؤنا؟ هل سنترك رمضان يأتي غريبًا ويعود إلى الله غريبًا؟ فلا نصلح فيه أحوالنا، هل سيشهد رمضان لنا؟
عباد الله، صحيح أن رمضان يحل علينا وأحوال الأمة سيئة تتكالب عليها قوى الشر والعدوان، ولكن كما تعرفون، فشهر رمضان شهر الانتصارات الإسلامية ألم تنتصر جيوشكم في مواطن كثيرة، ألم ينتصروا في يوم بدر، ألم تقرؤوا قول الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [آل عمران:123] ، ألستم معي أن أعداءكم يحسبون لكم ألف حساب في شهر رمضان؟ أتعرفون لماذا أيها المؤمنون؟ لأنكم تتقربون فيه إلى الله تبارك وتعالى، تقرؤون كتابكم وقرآنكم وتعملون به، بنية صادقة، والمساجد تكون عامرة بإذن الله، لأنكم تتوبون إلى الله تبارك وتعالى، ولا ترتكبون المعاصي والآثام، لأنكم تخرجون صدقات أموالكم، وتتفقدون فقراءكم من الأرامل والأيتام وأسر الشهداء، لأنكم تصلون الصلوات في أوقاتها، وتحضرون صلاة التراويح وقيام الليل، فتزدادون إيمانًا وصدقًا ويقينًا وقربًا من الله تبارك وتعالى، فقلوبكم تكون عامرة بذكر الله، مطمئنة بمحبته وطاعته. أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] .